ابن تيمية
250
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إسقاط الدَيْن عن المعسر ، فلا يجزئ عن زكاة العين بلا نزاع ، لكن إذا كان له دين على من استحق الزكاة ، فهل يجوز أن يسقط عنه قدر زكاة ذلك الدَيْن ، ويكلون ذلك زكاة ذلك الدَيْن ؟ فهذا فيه قولان للعلماء في مذهب أحمد وغيره ، أظهرهما : الجواز ؛ لأن الزكاة مبناها على المواساة ، وهذا قد أخرج من جنس ما يملكه ، بخلاف ما إذا كان ما له عينًا وأخرج دينًا ، فإن الذي أخرجه دون الذي يملكه ، فكان بمنزلة إخراج الخبيث عن الطيب ، وهذا لا يجوز ، كما قال الله - عز وجل - : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ } [ البقرة : 267 ] . ولهذا كان على المزكي أن يخرج من جنس ماله ، لا يخرج أدنى منه . فإذا كان له ثمرة أو حنطة جيدة لم يخرج عنها ، ما هو دونها ( 1 ) .
--> ( 1 ) " الفتاوى " ( 25 / 84 ) .